حيدر أحمد الشهابي

288

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

من بطشهم والجدال . وقوة باسهم . وشدة مراسهم . وعدم اكتراسهم . مخافة على خراب البلاد وهلاك العباد وتلاف الأجناد . لذلك لم يسره اخذ قلعة العريش بالسيف . مما حل بعسكره من الحيف . بذلك الحريق الفضيع . والامر المريع . فكان يريهم الحرب والمصادمه . ويتهددهم بالأوامر الصارمه . واما قصده ومرامه بان يخرجوا بالسلامه . ويستخلصوا دار الكنانه . وكان هذا هو الصواب . لان الفرنساويه من أصعب القوم الصعاب . وحربهم مرّ العذاب . وكانوا قد تمكنوا القلع الامينه والحصون [ المتينه ] . والأقاليم والمدينة . ويعلم بان حروبهم كثيره . ومقاومتهم خطيره . فلذلك كان يرغب امر الصلح . وقد كان كل من الفريقين مقصوده الاصلاح والامن والنجاح . والتقرّب والايلاف . وتدبير الأمور من غير خلاف . ورفع الخصام . وبلوغ المرام . فولجت الوسايط بعقد الرباط . ورجعوا على ما كانوا عليه من الارتباط . وتوفيق الشروط . وتمكين العقد المربوط . وما زالوا يثبّتوا اشيا وينكروا اشيا . ويقبلوا اشيا ويرفضوا اشيا حتى تمت المواد . وحصل المراد . واتفق الأمور على خروج العسكر الفرنساوي من مملكة مصر بالصلح والأمان . وتسليم الديار المصرية لأهل عثمان . على شروط وثيقه . وعقود حقيقة . وعلّم عليها الأمير كليبر . ووزيره الجننار داماس . ثم الجننار ديزه جنرال مفرقه . ثم أبو سليح « 1 » مدبر الحدود . وامضى عليها الوزير الأعظم . والدفتردار [ رشيد ] . ومصطفى أفندي ريس الكتاب . وكل من الفريقين اخذ نسخة الشروط . وارسل الوزير الصورة إلى الدولة العلية . وارسل أيضا الأمير كليبر الصورة إلى مدينة باهريس إلى المشيخة الفرنساوية [ 658 ] ان الجيش الفرنساوي بمصر عندما قصد ان يوضح ما في نفسه من ورود الشوق لحقن الدما . وراء نهاية الخصام المضر الذي حصل ما بين المشيخة الفرنساوية [ والباب ] الاعلا . فقد ارتضى ان يسلم الإقليم المصري بحسب هذه الشروط الآتي ذكرها بامل ان في هذا التسليم يمكن ان يتجدد ذلك الصلح العام في بلاد الغرب قاطبة الشرط الأول ان الجيش الفرنساوي يلزمه ان يتنحا بالأسلحة والعزال والأمتعة إلى الإسكندرية ورشيد وأبو قير . لأجل انه يتوجه وينتقل بالمراكب إلى فرانسا . ان كان ذلك في مراكبهم

--> ( 1 ) أبو سليح : كذا في ن 1 ، وقد ورد قبل هذا « بوسلنج » ، كما في نسخة نقولا الترك ، وفي مكان آخر « بوسلج » ، وهو تحريف Poussicelgue .